مؤلف مجهول
62
الإستبصار في عجايب الأمصار
قال الوصيفى : وأخبرني من أثقه أنه رأى ببربى سمنود صورة شيطانين تحوط بهما سلسلة بكتابة ، وهما يمسكان طرفي السلسلة وبينهما كتابة ، قال : فصورت ذلك كما هو ، وأمسكته عندي إلى أن جاءني من عرفها ، فقال لي : هذا حرز عظيم من جميع السباع ، ومن كل من يروم الإذاية ، ولو جعل على هذا الطلسم لحم ، وجوع كلب أو سبع وقرب منه لم يقدر على « « ا » » أخذ شئ منه بوجه ولا بحال ، قال فعجبت من قوله فامتحنت الطلسم فوجدته كما قال . ومن المتعارف عند أهل إخميم ، أنه كان في البربى الذي كان عندهم ، صورة شيطان قائم على رجل واحدة وله يد واحدة قد رفعها إلى الهواء ، وفي جبهته وحواليه كتابة ، وله إحليل ظاهر ملتصق بالحائط . فقيل من احتال لذلك الإحليل حتى ينقب عليه ، وينزعه من غير أن ينكسر ، ويعلقه في وسطه لم يزل منعظا إلى أن ينزعه ، ويجامع ما أحب ولا ينكس ما دام عليه . وقيل إن ابن الغمر لما ولى إحميم أخبر بذلك ، فطلب تلك الصورة في البربى فلم يجد منها غير واحدة قرب سقف البربى ، فاحتال عليها حتى أخذ الإحليل ، فكان يستعمله فيخبر عنه بعجب ؛ وقيل إنه كان في البربى منه صور كثيرة فلم [ تزل ] تؤخذ حتى فقدت « 1 » . قال الوصيفى : حدثني من أثقه أنهم وجدوا في بعض البرابى أشنانة زجاج أحمر مربعة الشكل موضوعة في طاق وفيها ماء أصفر ، فلم يدروا لم يصلح ذلك الماء فاهرقوه منها ، وأخذ أحدهم تلك الأشنانة . قال فأقامت عنده مدة إلى أن رآها رجل غريب نزل عليه ضيفا ، فاستظرفها فسأله عنها فأخبره بخبرها وبخير الماء الذي كان فيها ؛ فتلهف ذلك الرجل على الماء ، وقال أضعتم علما عظيما وخيرا كثيرا . وقال إنكم لو حميتم الفضة وغمستموها في ذلك الماء لصارت ذهبا ؛ قال فندمت على التفريط في ذلك الماء . ثم قال لي أتريد أن أريك في هذه الأشنانة عجبا ؟ قلت نعم قال زنها ، قال فوزنتها فوجدت بها 4 أرطال سواء ، فقال لي املأها ماء أو ما أحببت ، قال ففعلت ، قال لي زنها فوزنتها ، فوجدت وزنها واحد وهي ممتلئة مثل وزنها وهي فارغة 4 أرطال لا تزيد ولا تنقص شيئا « 2 » ،
--> « ا » « لم يقدر على » ناقصة في ب . ( 1 ) قارن المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 35 ، 240 . ( 2 ) نفس المصدر ، ص 34 ؛ السيوطي ، حسن المحاضرة ، ج 1 ص 47 .